السيد محمد الصدر
103
فقه الأخلاق
في ما سبق أنه مجعول كله في زيادة الأرباح ، سواء سميناه غوصاً أو معدناً أو كنزاً أو فاضل المؤنة أو غير ذلك . إذن ، فالزكاة إشارة للطهارة النفسية التي تكون أسبق رتبة من العطاء المتزايد الذي يترتب عليها . ومعه يتضح أن السهم المدفوع في أصل التطهير أقل من السهم المدفوع من العطاء لما عرفنا من أن الزكاة أقل نسبتها من الخمس . ولكن قد يختلف ذلك باختلاف الأشخاص ، فيما يستغرقه من الزمان ومن الجهد في تطهير نفسه . ولكن على أي حال ، ينبغي الالتفات إلى أن الخمس أكثر من الزكاة ، يعني أن ما يجب أن يدفعه الفرد المتكامل إلى الآخرين من النفع العقلي والروحي والمعنوي أكثر مما صرفه على نفسه من جهد ووقت . فإذا عرفنا أن الجهد الذي بذله في تربية نفسيته وتطهيرها كان صعباً وشديداً وطويلًا ، نعرف كمية ما يجب أن يبذله في نفع الآخرين في الزمن اللاحق والمرتبة المتأخرة . ولا يجوز أن يعنى الفرد بنفسه أكثر من عنايته بغيره بل يجب أن تكون هذه العناية أكثر بمقدار ملحوظ .